الحكومة في 'خبر كان' والحريري يفكر بالاعتذار

الحكومة في 'خبر كان' والحريري يفكر بالاعتذار
الحكومة في 'خبر كان' والحريري يفكر بالاعتذار
مع انتهاء عطلة عيد الميلاد، عاد الكلام عن سبل اعادة تفعيل الاتصالات الحكومية عقب التعثر الذي منيت به الاسبوع الماضي، وسط استمرار تراشق الاتهامات، ورمي الكرة كل في ملعب الآخر لابعاد صفة التعطيل وأشارت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ"الحياة" إلى أن تحريك هذا الاتصالات يحتاج ينتظر انتهاء عطلة الأعياد التي ستمر من دون ولادة حكومية، اما عبر تفعيل مبادرة رئيس الجمهورية لمعالجة مسألة تمثيل "اللقاء التشاوري للنواب السُنة المستقلين" بعد تعديلها لجهة آلية اختيار من يمثل اللقاء، او طرح مبادرة جديدة تختلف فيها المعايير المعتمدة. وإما تفعيل الاتصالات واللقاءات لمعالجة مسألة تبديل الحقائب التي اقترحها رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل وتبنى بعضا منها الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي لا يزال يلتزم الصمت في دارته في "بيت الوسط" من دون ان يجري أي لقاءات أو مشاورات في الإعلام، بحسب ما ذكرت صحيفة "اللواء".

عون: لم أفهم ما هي أسباب الحرب الساخنة على العهد
وسط هذه الأجواء طرح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون علامات استفهام وتعجّب لافتة للانتباه طرحها عبر "المستقبل" عشية العيد سائلاً: "لم أفهم ما هي أسباب الحرب الساخنة على العهد، وما هي مرتكزاتها؟ اللبنانيون ينتظرون منا الكثير ولدي ثقة بأننا نستطيع فعل الكثير لكن لماذا التأخير؟"، معرباً عن استيائه مما آلت إليه الأوضاع على مستوى تشكيل الحكومة، ومشدداً على كون "اللبنانيين خسروا الكثير من الوقت ويجب أن نعوّض ما فاتهم من مسيرة إعادة بناء".
وفي السياق، رجحت مصادر سياسية مطلعة على أجواء بعبدا لـ"اللواء" ان تبقى الأمور جامدة، إلى ما بعد السنة الجديدة، ريثما يتم خرق ما في مكان ما.

واللافت انه لم يصدر عن بعبدا أي إيضاح عن الجهات التي قصدها الرئيس عون بإنشاء تقاليد واعراف جديدة في تأليف الحكومة، الا ان مصادر متابعة ومطلعة على توجهات الرئيس عون اوضحت "ان الرئيس لم يقصد بالتأكيد حزب الله وحده انما اطرافا اخرى ايضا، واللبيب من الاشارة يفهم، ويعرفون انفسهم اذا ارادوا ان يفهموا".

الحريري قد يعتذر
في هذا الوقت يواصل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري اعتصامه الصمت، وتشير أوساط سياسية في هذا الاطار، عبر "النهار"، الى انه بدأ الهمس يسري عن ان صمت الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قد يقوده الى اعتذار، ما دام واثقاً من غياب البديل، فيعاد تكليفه، وان بأصوات أقل عدداً، ليتحرر من الاتفاقات التي باتت تكبل عملية التأليف وينطلق بشكل مختلف وبمعايير مختلفة تماما، ما قد ينقذ العملية برمتها، ويخلص الاطراف المتصارعين بعدما صاروا أسرى مواقفهم المعلنة. وقد يشكل هذا المخرج منفذاً للحل لدى كل الافرقاء.

وسط هذه الأجواء، يشير بعض المقربين من الحريري، والمحسوبين على خطّه السياسي للقول في السرّ ما لا يقوله الحريري في العلن الى ان "المسألة أصبحت أبعد بكثير من مجرّد توزير سنّي من خارج تيار المستقبل، أو تكريس الثنائية لدى الطائفة السنّية داخل الحكومة". الهدف الأساس "إضعاف رئيس الحكومة، حتى من قبل شركائه في التسوية الرئاسية. وهذا في حدّ ذاته ضرب للأعراف الدستورية وتجاوز واضح لاتفاق الطائف الذي بات كثر يسعون إلى ضربه". ولأجل ذلك، يُلام سعد الحريري من داخل فريقه وتوجّه إليه مئات الانتقادات، لأنه "أصبحَ يتصرّف وكأنه سئم المفاوضات، وقرر ترك الأمور لغيره"، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة "الأخبار".

التشكيلة الحكومية والوضع الاقليمي
في هذه الاثناء، يبدو ان القوى المحلية الكبرى أدركت كلّها، في ضوء تطورات الايام الاخيرة حكوميا، ان المسألة لم تعد مسألة حصص وحقائب وأحجام فحسب، بل باتت متعلقة بتحديد التحالفات والعلاقات التي ستحكم المرحلة المقبلة.

ورأت مصادر مطلعة على أجواء المشاورات عبر "الشرق الأوسط" أن "الأزمة لم تعد داخلية، بل لها امتدادات خارجية، تبدأ بملف أنفاق حزب الله في الجنوب، والتهديدات الإسرائيلية، وتنتهي بالانسحاب الأميركي من سوريا". وحملت هذه المصادر القريبة من قوى "14 آذار" كلاً من "حزب الله" ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من تأزم، واتهمتهما بـ"تبادل الأدوار في عملية التعطيل، مرة عبر اختلاق الحزب مشكلة تمثيل النواب السنة الموالين له، ومرة من خلال اختلاق باسيل أزمة انضمام الوزير الذي سيمثل نواب إلى فريقه الوزاري، وابتداع ظاهرة تبديل الحقائب".

لا اتصالات مع "اللقاء التشاوري" 
أما مصادر "اللقاء التشاوري" فأوضحت من جهتها عبر "اللواء" ان اي تحرك او اتصال لم يسجل لا خلال اليومين الماضيين ولا منذ تعطلت مبادرة تسمية اربعة شخصيات من اللقاء ليختار منها الرئيس عون اسماً، مشيرة الى ان المسألة باتت عند الرئيس عون في ماخص تفعيل مبادرته او تعديلها بالنسبة لتمثيل "اللقاء"، وعند الرئيس المكلف والوزير باسيل لجهة معالجة مسألة تبديل الحقائب التي اضافت تعقيدات اكبر من عقدة تمثيل "اللقاء التشاوري".

وعن سبب طرح الوزير باسيل لموضوع تبديل الحقائب الان، ذكرت مصادر متابعة للموضوع "انه بعدما اجرى التيار الحر مقاربة جديدة لتوزيع الحقائب ظهر لديه ان حقيبة الاعلام ليست حقيبة اساسية فطرح تبديلها بحقيبة اخرى مثل البيئة (التي خصص لها مؤتمر سيدرنحو مليار و400 مليون دولار لمعالجة مشكلة النفايات الصلبة) فطلب من الحريري باستبدالها بحقائب اخرى كالتربية او الصناعة او الزراعة، وهو ما لم يعجب لا الرئيس برّي ولا "حزب الله" الذي اندفع نحو توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الجمهورية، عبر سحب تسمية مرشّح "اللقاء التشاوري" جواد عدرة، لمنع ما وصفته مصادره "تجاوزات باسيل وضبط الامور"، معتبرة ان ما يقوم به بدأ يمس بالتحالف بين الطرفين.

وأكدت المصادر لـ"الشرق الأوسط" أنه "لا مؤشرات على انفراج قريب، ما دام أن كل فريق لا يزال متمسكاً بموقفه"، مشيرة إلى أن "العقدة التي كانت محصورة بتمثيل اللقاء التشاوري السني بات لها رديف، وهو مسألة الرغبة في تبديل بعض الحقائب"، لكن المصادر نفسها لفتت إلى أن "هذه الأجواء، رغم صعوبتها، لا تعني أن أبواب الحل مقفلة، بل يمكن التوصل إلى اتفاق، وبالنهاية الحكومة ستتشكل".

حزب الله منزعج من باسيل
وفي معلومات "اللواء" ان الثنائي الشيعي يحاول تجاوز سقطة وزير الخارجية الحكومية قدر الإمكان، وتبشر رغم قتامة المشهد السياسي بأن الأمل بتشكيل الحكومة ما زال موجوداً، ولكنها تستدرك كلامها الايجابي بالتاكيد وبشكل رسمي على لسان احد قيادييها على اصرارها على اعادة البحث مجددا في توزيع الحصص والحقائب اذا استمرت المماطلة وعرقلة التاليف، قائلة حرفيا "وليتحمل حينها الاصدقاء والحلفاء قبل الخصوم مسؤولية تصرفاتهم".

وتعتبر المصادر ان انزعاج حزب الله من اداء باسيل لم يصل الى حد اتهامه بتجاوز الخطوط الاستراتيجية العريضة لتفاهم مار مخايل ، وتؤكد بان الحزب ما زال يراعي باسيل ولا يجاهر علنا باستيائه منه كرمى الرئيس عون لا اكثر ولا اقل.

وتكشف المصادر بان باسيل طلب مرارا وتكرارا من حزب الله ضمانات ولو بشكل سري بانتخابه خلفا لعون بعد انتهاء ولايته، وحين لم يجد التجاوب المطلوب، او بشكل اوضح حين سمع بانه من المبكر الحديث في مسالة الرئاسة، بما يوحي بعدم رغبة الحزب عمليا في تبنيه، بدا بتجاوز الخطوط الحمر السياسية تارة عبر استهداف حليف الحزب الرئيس بري وتارة اخرى في الانتخابات النيابية ومؤخرا في عرقلة تشكيل الحكومة للاحتفاظ بالثلث المعطل للي ذراع الحزب واجباره على انتخابه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كنعان: المس بالبطريركية مس بلبنان… وجنبنا البلد كارثة ضرائبية في الموازنة

معلومات الكاتب