الجميع يدفع عن نفسه تهمة العرقلة.. فلماذا لم تتشكل الحكومة بعد؟

الجميع يدفع عن نفسه تهمة العرقلة.. فلماذا لم تتشكل الحكومة بعد؟
الجميع يدفع عن نفسه تهمة العرقلة.. فلماذا لم تتشكل الحكومة بعد؟
وسط  تبرير خاص بكل طرف سياسي لأسباب فرط موجة التفاؤل التي سادت قبيل الاعياد والتخلي عن الوعد بمنح الشعب اللبناني "عيدية" عبارة عن ولادة الحكومة بعد 7 اشهر من الانتظار، وفي ظل دفع الجميع عن نفسه تهمة العرقلة والتعطيل ورميها على الآخرين، يبدو واضحا عدم رغبة الطبقة السياسية بأن تلتزم بوعد ولو لمرة واحدة أو فلتصارح اللبنانيين ببساطة لماذا لم تتشكل الحكومة بعد؟   

هكذا يصح توصيف الواقع اللبناني بما قالته فيروز بدور "نجمة" في فيلم "بنت الحارس" الشهير للأخوين رحباني خلال تبريرها لاختراع شخصية "أبو الكفية " واشاعة الاضطراب في القرية "يا ريس وجدتهم يدفعون ثمن الخوف لانهم لا يدفعون ثمن السعادة".

وهكذا أيضاً هتافات المتظاهرين بالأمس لم تطالب بإسقالة الحكومة كما سائر البلدان، بل على العكس تماما من العجائب اللبنانية بأن التظاهرات الشعبية كانت تطالب بتشكيل الحكومة، التظاهرات التي توزعت بالتساوي طائفيا ومناطقيا، صنفتها غرف العمليات بأنها لا تشغل البال فهي مجرد موجة غضب عابرة، وعليه سينصرف الجميع صوب عطلة الاعياد، السياسيون صوب سهراتهم العامرة والفقراء الى منازلهم البائسة ودفع كل الهموم الى السنة المقبلة و"كل عام وأنتم بخير".

الملفت كان اتهام مصادر التيار الوطني الحر "أطرافاً حليفة" بتحريك الشارع لضرب العهد وتحميل مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة للوزير جبران باسيل حصرا، فسحب اللقاء التشاوري ترشيح جواد عدرا أدى حكماً الى اندلاع اشتباك سياسي بين حزب الله والتيار على خلفية الاتهام المتبادل عن فشل المبادرة السياسية ما يعني بأن لبنان سيفتتح العام المقبل بأزمات لا عد لها ولا حصر.

ميلاد السيد المسيح محطة وجدانية بامتياز كونها ترمز لقيم المحبة والتسامح والرجاء بخلاص البشرية، غير ان الشعب اللبناني يبدو متسامحا مع حكامه أكثر مما ينبغي، والسبب الاساسي مرتبط بالعجز من تأطير تحركات الشارع وتنسيقها وعدم ترتيب المطالب الشعبية وفق أولويات حيث تتضارب الشعارات المرفوعة ما بين الهموم المعيشية وحالة الفقر والبؤس أو استهداف الطبقة السياسية والمطالبة بتنحيتها نتيجة جشعها تمهيدا لإحداث تغييرات جوهرية في الحياة السياسية  .

المشهد في لبنان عشية عيد "مخلص البشرية" يبدو قاسياً ومؤلماً؛ حكام يتصرفون ببلدهم وكأنه ملكية خاصة فينصرفون الى ترانيم الميلاد بمظاهر ايمان زائفة، بالمقابل اناس ضاقوا ذرعا من حالة القهر والتهميش الاجتماعي ولكن ضاعت مطالبهم بتضارب الشعارات وفق مقولة رحبانية شهيرة "الوطن صار أغنيا وفقرا"!.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كنعان: المس بالبطريركية مس بلبنان… وجنبنا البلد كارثة ضرائبية في الموازنة

معلومات الكاتب