أخبار عاجلة
غانتس: نستعد لتوسيع عملياتنا ضد “الحزب” -

لا عيدية هذا العام... فمن يتحمّل المسؤولية؟

لا عيدية هذا العام... فمن يتحمّل المسؤولية؟
لا عيدية هذا العام... فمن يتحمّل المسؤولية؟

متسلحاً بالصمت الذي أراده موقفاً "في وجه جميع معطلي تشكيل الحكومة"، ينطلق الرئيس المكلف سعد الحريري اليوم الى اجازته لمناسبة الأعياد، بعد فشل تشكيل الحكومة في اللحظة الأخيرة، ما أعاد الأمور الى المربع الأول، وأعاد خلط الأوراق، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف بالمسؤولية عن التعطيل الحكومي. فعملية التأليف ضربت من بيت أبيها وسط تخوف كبير من ان تسبقها حركة الشارع والأزمات الاقتصادية المتفاقمة وربما إلغاء القمة العربية الاقتصادية وتأجيل زيارة الرئيس الفرنسي للبنان مجدداً، ما يعني ان البلد اقتحم دائرة الخطر السياسي والاقتصادي، بحسب ما ذكرت صحيفة "النهار".


الأكيد ان الأمور تخطت الحكومة والحقائب لأن "الجرة انكسرت" كما يؤكد مصدر نيابي لـ"النهار" وحمّل رئيس الجمهورية المسؤولية لأنه لم "يتدخل بشكل فاعل منذ البداية في التوفيق بين حسابات "حزب الله" التي تمتد الى خارج لبنان، وتحديداً الى سوريا وايران، وطمع "التيار الوطني الحر" بالحصول على الثلث المعطل".

واعتبرت "النهار" اذا كانت مصادر "التيار الوطني الحر" برأت نفسها، أو حاولت، من انفراط عقد الحكومة، وألقت باللائمة على "اللقاء التشاوري" الذي نقض الاتفاق، فإنها أرادت توجيه رسالة الى "حزب الله" الراعي الرسمي للقاء المصطنع، ما يعني أيضاً ان الخلاف بات بين الحليفين، وباتت العلاقة بينهما في حاجة الى ضمادات سريعة، أو جراحة عاجلة، لان التباعد في الافكار والتوجهات والحسابات بات ينعكس على البلد كله. وللفريقين سوابق في التعطيل منفردين اومتفقين، فالتعطيل الحكومي في عهود سابقة كان بقرار مشترك بينهما، وتأخير الاستحقاق الرئاسي تم بتضامن الطرفين، واليوم يتم التعطيل بخلافهما.

وترى الاوساط عبر "الديار" ان التناقض بين عون وباسيل صار واضحاً اذ يسعى عون الى حكومة في اقرب وقت وضمن الـ10 وزراء وبلا ثلث معطل، بينما يصر باسيل على تطيير مبادرة عون بالاصرار على الثلث المعطل وجعل ممثل "اللقاء التشاوري" من حصته بالقوة والمطالبة بتغيير حقائب حسم امرها سلفاً منذ اشهر ويعرف باسيل ان احداً من الافرقاء ليس مستعداً للتخلي عن حقيبة طالب بها. وتستغرب الاوساط ما يقوم به باسيل في حين ان تطيير الحكومة في وقت كانت الولادة وشيكة ولهذه الاسباب يجعل الامور صعبة ومعقدة وسيئة لصورة عون وعهده.

إلى ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة على أجواء بعبدا لـ "اللواء" ان ما من شيء عملاني سجل امس يتصل بالملف الحكومي بعد التعثر الذي اصابه وقالت أنه ربما جرت بعض الاتصالات لكن ما من شيء خارق.

3 عقد تهدد التأليف
وفي تقدير مصادر متابعة لتأليف الحكومة لـ"اللواء"، ان ثلاث عقد باتت تُهدّد بعودة الأمور إلى المربع الأول إذا لم تتم معالجتها بين عطلتي الميلاد ورأس السنة، مشيرة إلى ان هذه العقد هي التالية:

- عقدة تمثيل نواب "اللقاء التشاوري" الذي يضم ستة نواب متحالفين مع "حزب الله"، حيث يُصرّ الوزير باسيل ومعه فريق رئيس الجمهورية على اعتبار المرشح الذي سيمثلهم عضواً في تكتله الوزاري، ما أدى في نهاية المطاف إلى تخلي اللقاء التشاوري عن تسمية عدره، وطرح أسماء جديدة، لكن باسيل رفض، معتبرا ان الاتفاق الذي أرساه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سقط مع سقوط ترشيح عدره.

- العقدة الثانية تتمثّل في محاولة باسيل الحصول على وزير ماروني من حصة "القوات اللبنانية" بحيث تنال "القوات" مقعداً مارونياً واحداً، وهو ما ترفضه بشدة.

- اما العقدة الثالثة، فتتمثل بمحاولة باسيل أيضاً، اجراء تبادل في الحقائب للحصول على حقيبة البيئة، وهو ما قوبل برفض شديد لم يخل من حدة من الرئيس برّي.
ويبدو من محصلة العقد الثلاثة ان جميع الأطراف تحمّل الوزير باسيل مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، ولا تعفي الرئيس المكلف من المسؤولية عبر تبنيه بعض طروحات باسيل بتبديل الحقائب، التي ربطها البعض بما قرره مؤتمر "باريس- سيدر" من دعم مالي كبير لوزارات معينة بينها البيئة والاشغال والصحة والصناعة والزراعة.

باسيل مستاء: لا أتحمل المسؤولية
في المقابل، تحدثت مصادر "اللواء" عن استياء لدى الوزير جبران باسيل لما صدر بحقه من تحميل له من مسؤولية الوضع الحالي، مؤكدة ان ما جرى هو انقلاب على الاتفاق الذي قضى بأن يكون من يسميه اللقاء التشاوري من حصة رئيس الجمهورية، متوقفة عند البيان الواضح الذي صدر عنهم في هذا الخصوص. واكدت ان ما جرى جزء من استهداف سياسي لباسيل الذي لم يفاتح الحريري في زيارته الاخيرة له عن تبديل في الوزارات انما كان يريد التسهيل.

 ولفتت الى انه لم تكن هناك مشكلة في الوزارات من حصة "التيار الوطني الحر" وسألت عن الحاجة الى الثلث المعطل في ظل وجود رئيس الجمهورية، ولم تشأ المصادر الحديث حاليا عن المشهد المقبل.

وتعليقا على ما جرى وصفت مصادر "الوطني الحر" الوضع بالمقرف.

عون غاضب
وسط هذه الأجواء، نقلت مصادر قيادية في "التيار الوطني الحرّ" لـ"المستقبل" عن رئيس الجمهورية أنه "أكثر من مستاء بل هو غاضب مما حصل" لافتةً الانتباه إلى "الرسالة البالغة الدلالة التي وجهها إلى من يهمه الأمر" مساء السبت خلال حفل بعبدا الميلادي وقال فيها: "الحياة علّمتني أنّ ما من شر إلّا وينتهي كما أنه ما من خير لا ينتهي، كذلك فإن ما من وضع صعب إلاّ وينتهي وما من وضع سهل لا ينتهي".

وأوضحت مصادر "التيار" أنّ رئيس الجمهورية "لا يزال مصراً على ولادة الحكومة العتيدة قبل نهاية السنة وإلا فسيكون له موقف بحجم المشكلة وسط تزايد الشكوك في وجود نية لإفشال عهده وهذا ما لن يرضى به أبداً"، مشيرةً في ما خصّ عقدة نواب سنّة 8 آذار إلى أنّ عون تلقى باستياء شديد مقاربة ما يُسمى "اللقاء التشاوري" لمبادرة توزير جواد عدرا وخصوصاً لجهة اشتراط أن يكون عدرا ممثلاً "حصريا" له، الأمر الذي ردت عليه مصادر "التيار" بالتشديد على كون "رئيس الجمهورية لا يقبل أن يكون "باش كاتب" عند أحد لا عند هذا اللقاء ولا عند غيره"، وأردفت متسائلةً: هل يُعقل أن يختار الرئيس وزيراً من ضمن حصته وممنوع "يقلو مرحبا"؟

بري: ما جرى غير بريء
هذه التطورات المتسارعة، دفعت برئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى اعتبار ما حصل "غير بريء" بحسب ما قال لـ"الأخبار". وأبدى برّي قلقاً كبيراً إزاء "ما ينتظر البلد في المرحلة المقبلة»، معتبراً أن «ما حصل يؤكّد وجود أطراف لا تريد للحكومة أن تولد بالمطلق، وأن الموضوع على ما يبدو أكبر من ثلث معطّل وحقائب وحصص". ولفت رئيس المجلس إلى "وجود قطبة مخفية من طريقة طرح توزير جواد عدرا ومن ثم التمسك به على اعتبار أنه من كتلة الرئيس، لكن ملامح هذه القطبة لم تتضح بعد، وأن من الواجب التنبه جيداً ومراقبة ما يجري". وربط برّي التطورات الأخيرة في الداخل بما يجري في الإقليم، ملمحاً إلى أن "ثمّة شيئاً يحضّر للبلد والمنطقة"، وقال إن "الانسحاب الأميركي من سوريا لا يُمكن أن يكون من دون ثمن".

اللقاء التشاوري: الوزير يجب أن يكون من حصتنا حصراً
وفي حين غابت اجتماعات اللقاء التشاوري التي كانت ماراتونية على مدى الايام الماضية، قالت مصادرها لـ"الشرق الأوسط: "هناك مشاورات والوزير الذي سيمثل اللقاء يجب أن يكون حصرا في فريقنا السياسي والحل هو بالعودة الى جوهر المبادرة الرئاسية". 

واستغربت مصادر اللقاء التشاوري لـ"اللواء" رمي موضوع الخلاف على توزير جواد عدره ومكانه في الحصص الوزارية على اعضاء اللقاء، اكدت ان الاتفاق الذي ارساه اللواء عباس ابراهيم واضح وينص على ان يكون عدره في حال اختياره ممثلا حصرا للقاء ويلتزم قراراته، وقد تم نشر هذا الاتفاق.

واعتبرت المصادر ان العقدة الاساسية والاكبر هي في غير مكان،  ولكن لا يريد احد الاعتراف انها ليست عند "اللقاء التشاوري" فقط، وقد تم تجاوزها بسحب ترشيح عدره بأسم اللقاء، وتم التأكيد على بقية الاسماء الاخرى التي رفعها اللقاء كمرشحين من قبله للتوزير، ومنهم شخصية رابعة من تسمية ممثل "جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية" النائب الدكتور عدنان طرابلسي وهو الدكتور الجراح احمد الدباغ من بيروت، تمت تسميته اضافة الى عضو اخر من قيادة الجمعية هو الشيخ طه ناجي، وعثمان المجذوب الذي اقترحه النائب فيصل كرامي وحسن مراد الذي اقترحه النائب عبد الرحيم مراد.

وفي المقابل اشارت مصادر "التيار الوطني الحر" الى أن "اساس المبادرة الرئاسية، ان يسمّي نواب اللقاء التشاوري شخصا من قبلهم وان يكون من حصة الرئيس وهذا ما حمله المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم". أما في موضوع توزيع الحقائب فقالت: "تبيّن ان هناك بعض الكتل التي لم تحصل على حقها الكامل، من هنا المطالبة باعادة توزيع الحقائب ووضعنا رئيس الحكومة امام مسؤوليته لمعالجة الأمر".

وتشير الاوساط عبر "الديار" الى ان هناك "قطبة" مخفية في امتناع عدرا عن الحضور للاجتماع بـ"اللقاء التشاوري" وهذه القطبة هي في عدم حسم عدرا مسألة تمثيله وتصويته للقاء التشاوري حصراً. وتلمح الاوساط الى ان هناك معلومات تفيد بدور لباسيل في هذا الامر وهو الايحاء لعدرا بأنه سيتم اختياره من قبل الرئيس وسيتبناه "التشاوري" على اساس ان يكون من حصة عون ويصوت لصالح التكتل العوني- الباسيلي.

فشل تبديل الحقائب
من جهة أخرى، علمت "الأخبار" أن الاقتراح الذي تقدّم به الحريري الى معاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل بالحصول على وزارة المهجرين بدلاً من "الشباب والرياضة" أثار استغراب الحزب، علماً بأن رئيس الحكومة حاول إقناع الخليل بهذا الطرح بالقول إن "الحزب معروف بنزاهته وأمانته وقادر على ضبط هذه الوزارة والسرقة فيها"، لكن جواب الخليل كان واضحاً بأن "الحزب لا علاقة له بملف المهجرين وأن موضوع التفاوض بالحقائب ليس معنا، فنحن فوّضنا الرئيس برّي بهذا الأمر وإن كنت تريد النقاش به، فاذهب الى الرئيس بري".

وفي هذا الاطار، أشارت مصادر متابع لملف التأليف لـ"الديار" الى ان الحريري تبلّغ من الرئيس بري انه ليس وارداً اعادة التفاوض حول الحقائب وما تم تثبيته في اليوم الاول للتكليف لن نتراجع عنه، فتم رفض التنازل عن البيئة والشباب والرياضة مقابل الاعلام والمهجرين وتم اغلاق البحث في الامر عند الثنائي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كنعان: المس بالبطريركية مس بلبنان… وجنبنا البلد كارثة ضرائبية في الموازنة

معلومات الكاتب