مؤشر الحكومة يتراجع من 'ايجابي' الى 'متعثر'... هل نزع باسيل 'الطبخة'؟

مؤشر الحكومة يتراجع من 'ايجابي' الى 'متعثر'... هل نزع باسيل 'الطبخة'؟
مؤشر الحكومة يتراجع من 'ايجابي' الى 'متعثر'... هل نزع باسيل 'الطبخة'؟
ما كاد اللبنانيون يتنفسون الصعداء ويستبشرون خيراً بقرب الولادة الحكومية، حتى عادت الأمور الى الوراء، نتيحة اعادة البحث في توزيع الحقائب، وعودة الخلافات حول التوزيع الطائفي لكل فريق، ما أخّر الولادة الحكومية أمس، وخفف من منسوب التفاؤل بانتظار ما قد تؤول اليه المشاورات التي استمرت طوال الليل.

الاّ ان مصدراً متابعاً أكد لـ"النهار" أن الضوء الاخضر الذي أطلق عملية التأليف لن ينطفئ، بل سيصار الى معالجة بعض التفاصيل الصغيرة اليوم، واذا حلت، فإن الولادة الحكومية ستكون قبل عيد الميلاد حتماً، لأن أي تأجيل سيدخلها مجدداً في نفق طويل غير معروف النهائية.


عقدة عدرا
أكثر من عقدة أطلت برأسها أمس، وحالت دون اعلان التشكيلة الحكومية، أولها اعقدة تمثيل "اللقاء التشاوري"، فبعد التصريحات السياسية والاعلامية التي أظهرت افراده كأنهم خدعوا وضربوا من بيت ابيهم، خرج هؤلاء بشبه اتفاق على اعادة لملمة صفوفهم وابعاد تناقضاتهم ومنع انفراطهم باكراً، فعقدوا اجتماعاً ايدوا فيه ترشيح جواد عدرا ضمن آخرين اذا اعلن انضامهم اليهم. لكن اجتماع هؤلاء بعد ظهر أمس لم يكن على مستوى الطموح لأن عدرا لم يحضر. وكان اللقاء كلف عثمان مجذوب وهشام طبارة لقاء عدرا ودعوته الى المشاركة في الاجتماع، لكنه لم يلب وابلغهما انه يريد اجراء مشاورات. وكان انتظار نحو ثلاث ساعات من دون جواب، ما خلف استياء في صفوف الستة.

وخرج "اللقاء" بموقف مفاده أن من ريد أن يمثله "يجب أن يكون قلباً وقالباً وممثلاً للتشاوري. وان عدرا أمامه مهلة ساعات، حتى اليوم، ليؤكد انه مع اللقاء والا فإن الأخير في حل من تسميته".

وكان "اللقاء" أجرى اتصالات مع "حزب الله" وسمع منه أن لا حكومة من دون الوقوف على مطلب "التشاوري". وأكد الرئيس بري الموقف نفسه.

وذكرت مصادر متابعة لهذا الموضوع لـ"اللواء": ان "اللقاء" مصر على ان يكون عدرت في حال توزيره من حصته وملتزم بقراراته، والا فأنه يسحب يده منه في حال اصر الرئيسان عون والحريري على توزيره، ويكتفي ساعتها اللقاء بإقرار الاعتراف به كقوة سياسية وتمثيلية داخل الطائفة السنية، "ومن الافضل الا يتمثل اللقاء بوزير من ان يتمثل بوزير محسوب عليه وليس له"، لكن المصادر رأت انه بذلك يكون "التيار الوطني الحر" والرئيس عون قد حصلا على الثلث الضامن في الحكومة، عبر توزير عدرا من حصتهما اضافة الى الوزير الدرزي المفروض انه من حصة الوزير طلال ارسلان المتحالف مع "التيار الحر" ولو انه يمثل كتلة "ضمانة الجبل".

وبقي اركان اللقاء التشاوري امس بانتظار ما اذا كان الرئيس عون سيجتمع بهم لكن يبدو ان امورا طارئة حالت دون ذلك، في حين عزت مصادر بعبدا عدم حصول الاجتماع، إلى ان الرئيس عون كان ينتظر موافقة اللقاء على اسم عدرة، لكن ذلك لم يحصل، فتأجلت دعوتهم الى الاجتماع.

أما عدرا، فصرح لـ"النهار" بأنه "ليس من المنطقي ان أصرح قبل صدور المراسيم وقبل تسميتي من فخامة الرئيس، ولكني مع اللقاء".

اعادة توزيع حقائب
أما العقدة الثانية التي برزت من جديد، فتتعلق بتوزيع الحقائب بعد توجه البعض الى اجراء تغييرات كان يعتقد أنها بسيطة لكنها بانت معقدة لأنها تعيد خربطة التفاهمات السابقة، ورأى فيها البعض افتعالاً لمشكلة لغايات أخرى. فالرئيس الحريري يصر على مقعد ماروني لتوزير غطاس خوري ويرفض استبداله بمقعد مسيحي آخر اذ يريد باسيل مقعداً مارونياً اضافياً والتنازل عن مقعد كاثوليكي بعدما صار تمثيل الكاثوليك كاملاً في حصة "تكتل لبنان القوي".

وبحسب "النهار" أجرى الحريري اتصالاً ببري وعرض عليه القبول بوزارة الاعلام فرفض، كما رفض عرضاً لتولي الثقافة أيضاً وأصر على البيئة.

وعرضت حقيبة الاعلام أيضاً على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورفضها عوض الصناعة. أما باسيل، فيطالب بالبيئة إضافة الى قبوله وزارة المهجرين شرط أن تخصص لها الامكانات المالية.

وترددت معلومات لـ"اللواء" ان الرئيس المكلف طرح على الحزب التقدمي الاشتراكي استبدال حقيبة الصناعة بالبيئة، لكن الحزب ابلغه رفض هذا الطرح مؤكداً تمسكه بحقيبة الصناعة، كما طرح على "حركة امل" استبدال حقيبة الزراعة بالاعلام، لكن الحركة رفضت ذلك أيضاً، وقال الرئيس نبيه برّي انه متفق على حصة "أمل" والتي كان يفترض ان تكون أكثر مما قبلت به.

وعلم أيضاً ان الحريري عرض على باسيل مقايضة البيئة بالاعلام لكن الأخير رفض، وبقيت حقيبة الإعلام تبحث عن جهة سياسية ترغب بأن تتولاها.

وعلمت "اللواء" ان وزارة الاعلام كانت من ضمن حصة التيار ومرشحها كان كاثوليكيا.

ولوحظ ان أي تعقيب لم يحصل فيما يجري البحث بين القوى المسيحية لا سيما "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" على استبدال بعض الوزراء المسيحيين بحيث تجري عملية تبادل بين وزيرين ماروني من "القوات" وكاثوليكي من التيار، ولم تصل الاتصالات الى نتيجة حتى الان لاستبدال توزير الوزير سليم جريصاتي بالنائب ابراهيم كنعان..

وفي الوقت عينه، عاد البحث في مسألة توزير مي شدياق، وسط إصرار باسيل، بحسب "الأخبار" على رفض توزيرها مع تمسّك القوات بها. ويحاول باسيل أيضاً مقايضة مقعد كاثوليكي مع القوات مقابل حصوله على مقعد ماروني، بهدف عدم توزير وزير العدل سليم جريصاتي مجدداً، على رغم أن عون يرغب في توزيره.

وانتشرت لدى التيار الأزرق أخبار عن استبدال اسماء بأخرى وصارت كالبورصة صعوداً ونزولاً، فيما بدا المعنيون بالأمر من مرشحين وزاريين غير مدركين لحقيقة الأمر.

وأكدت مصادر القصر الجمهوري لـ"الشرق الأوسط"، أن هناك "حلحلة على صعيد توزيع الحقائب" بعد حصول بعض التعديلات عليها، مشددة على أنه "يجري العمل على حل هذا التفصيل أخيراً"، مؤكدة أن "الجو جيد، وهناك تعاون بالموضوع من قبل الأطراف"، مرجحة الوصول إلى نتيجة سريعة.

اختلال في التوزيع المناطقي
اما المعضلة الثالثة، فتتعلق بالاختلال الذي سيحصل على صعيد التوزيع المناطقي، لدى الطائفة السنية، في حال تمّ توزير جهاد عدرا، وهو من كفريا الكورة، القريبة من طرابلس، علما ان هناك ثلاثة مرشحين سُنة للدخول إلى جنة الوزارة من طرابلس، وهم عادل افيوني (من حصة الرئيس نجيب ميقاتي)، والسيدة فيوليت الصفدي إضافة إلى النائب السابق مصطفى علوش والاثنان من تيّار "المستقبل"، حيث إذ ذاك تتقدّم حظوظ الأخير، أي علوش، ولا يعود ثمة مجال لتمثيل المناطق الأخرى، مثل بيروت والبقاع وصيدا والجبل حيث الكثافة السنية.

الحريري التقى باسيل
وفي  مسعى للخروج سريعاً من عنق الزجاجة، التقى الرئيس المكلّف لهذه الغاية وزير الخارجية جبران باسيل الذي وصل الى "بيت الوسط" بعيدا عن الاعلام. واستمر اللقاء نحو ثلاث ساعات، من دون ان يخرج بشيء جديد.

وذكرت مصادر "التيار الحر" ان هذه التفاصيل التقنية لا تشكل عقبة امام تشكيل الحكومة.

بري: موضوع الحكومة أصبح كبيراً
في الموازاة، قال الرئيس نبيه بري: "لم يعد أحد يقدر على التأخير. إن موضوع الحكومة أصبح كبيراً ويضغط على الجميع. ويمكن أن تحل الأمور بين ليلة وضحاها".

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالصورة: إستهداف منزل في كفركلا
التالى كنعان: المس بالبطريركية مس بلبنان… وجنبنا البلد كارثة ضرائبية في الموازنة

معلومات الكاتب