أخبار عاجلة
غانتس: نستعد لتوسيع عملياتنا ضد “الحزب” -

عن الحكومة الـ Cadeau و'القصاصات' بالجملة!

عن الحكومة الـ Cadeau و'القصاصات' بالجملة!
عن الحكومة الـ Cadeau و'القصاصات' بالجملة!
عوض أن يُطلّ المسؤولون على اللبنانيين معتذرين عن التأخير في تشكيل حكومة لأسباب غريبة عجيبة في قاموس الدول المتحضرة، ثمة من ينبري منهم إلى تسويق فكرة أن هذه الحكومة "عيدية"، في زمن الميلاد!

إنه فعلاً، زمن الحضيض اللبناني!

حضيض، لأن تشكيل الحكومات بات إنجازاً وإعجازاً! وتماماً مثلما مُنّن اللبنانيون من قبل بالتمديد للبرلمان خوفاً من سقوط النظام، أو بانتخاب رئيس للجمهورية دحراً للفراغ، ها هم يجدون أنفسهم اليوم أيضاً يُدفعون، من حيث لا يدرون، إلى التهليل والتصفيق وعقد حلقات الدبكة والرقص والشكر والامتنان، لأن الحكومة ستتشكّل (بحسب ما يُسوّق حتى الساعة) بعد 7 شهور من الجهد الشاق والعمل المضني في أرض السياسة الوعرة التي ستُثمر خيرات "تُرّبي اللحم" على أكتاف المواطنين! 


لعلّ الخطورة في فكرة تغليف الحكومة بأشرطة ملوّنة وتسويقها على أنها هدية، سواء جاء ذلك على لسان السياسيين أو الإعلاميين، تكمن في ترسيخ مفاهيم خاطئة ما انفكّت تتوالد وتتكاثر في زمن الانحلال وتشويه الدستور وسلب المواطن حقوقه والمقامرة على مستقبله. لقد بات بعض اللبنانيين غير مدرك أنّه من واجب المسؤولين والمؤتمنين على صوته إتمام الاستحقاقات الدستورية بما يضمن حسن سير النظام الديمقراطي الذي نتغنّى به، ويضمن إعطاء الناس حقوقهم البديهية. وبات بعض اللبنانيين غير عالم بحقوقه التي يأخذها بقوة القانون لا بمنيّة من أحد، فأضحى يشعر بدونية وحاجة دائمة إلى تبجيل المسؤول الكريم والمعطاء والمحبّ!

وكي لا يُفهم ما يُكتب في هذه السطور خطأ، يبدو من الضروري التأكيد على أنّ تشكيل الحكومة أمرّ ضروري وهو مطلب الجميع، لكن ما ليس مقبولاً هو تمنين اللبنانيين بها والإمعان في تسويق بطولة أهل السلطة وحرصهم على البلاد والعباد!

لكنّ نقطة الضوء في الموضوع تكمن في أنّ شريحة كبيرة من اللبنانيين ليست مستعدّة للتسليم بهذه المعادلة، ولعلّ النكات التي تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي على شاكلة "إذا الحكومة هدية، يعني فينا نردها أو نبدلها"، خير دليل. اللبنانيون، وإن كان قسمٌ منهم قد وقع ضحية المفاهيم الخاطئة التي يصوغها بعض السياسيين ويسوقونها، فإن جميعهم في المقابل يدركون أنّ "القصاصات" اليومية التي يعيشونها، وبالجملة، هي الحقيقة والواقع والثابت، للأسف!

والحال أنه بات من المفيد استيضاح المسؤولين الذين يقدمون للبنانيين هدية وعيدية عن تلك "القصاصات" أو العقوبات التي يسطرّونها بحق الشعب في مختلف المجالات! هل ستعمل الحكومة العتيدة على إزالتها؟ ماذا عن الكهرباء المقطوعة والمياه المفقودة والمجارير الفائضة والفواتير الباهظة؟ ماذا عن الفساد المستشري والمتفشي؟ ماذا عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة بل السوداء والتي تحول دون تمكن اللبنانيين من عيش فرحة العيد وتبادل الهدايا والتمنيات، بل تدفعهم إما إلى الهجرة أو السجن أو البؤس؟! ماذا عن عجز المواطن على شراء شقة سكنية تمكنّه من تأسيس عائلة؟ ماذا عن النفايات التي تعود إلى الشوارع في أي لحظة، وعن تلوّث البر والبحرّ والجوّ؟ ماذا عن السجن المفتوح على الطرقات؟ ماذا عن الحرب التي قد تندلع على غفلة من أمان. ماذا عن أمن مهزوز؟ ماذا عن فلتان وتفلّت من كلّ الأخلاقيات والقوانين؟!

هل حقاً يكفي تشكيل الحكومة وتوزيع الحصص واستيلاد وزارات؟! وهل بمقدور "بابا نويل" سياسي أن يعيد بهجة العيد فعلاً أم أن هدية اللبنانيين الحقيقية لا تكون إلا بانتظام عمل المؤسسات والعمل بمسؤولية بعيداً من الحسابات الضيقة والواهية؟!

فلنأمل خيراً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كنعان: المس بالبطريركية مس بلبنان… وجنبنا البلد كارثة ضرائبية في الموازنة

معلومات الكاتب