شهادات لناجحين في 'الخدمة المدنية': مسؤول نصحنا 'هاجروا واتكلوا على الله'!

شهادات لناجحين في 'الخدمة المدنية': مسؤول نصحنا 'هاجروا واتكلوا على الله'!
شهادات لناجحين في 'الخدمة المدنية': مسؤول نصحنا 'هاجروا واتكلوا على الله'!
مراسيم الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية لا زالت أسيرة الحسابات الطائفية، من دون إعطاء أي مبرر واحد لسبب التلكؤ في إلحاقهم بالإدارة التي استحقوا أن يلتحقوا بها بكفاءتهم وإيمانهم بدولة المؤسسات، لا مزارع الطوائف، وهم لأجل ذلك بصدد تنفيذ تحرّك أمام مجلس النواب بالتزامن مع انعقاد الجلسة التشريعية الأربعاء المقبل احتجاجًا على مواصلة تجميد مراسيم تعيينهم في وظائفهم، سيشاركهم الإعتصام عدد من النواب، بحسب ما علم "لبنان 24". 

الكل بات يعلم أنّ 566 لبنانيًا كفوءًا، شابات وشباب، نجحوا في امتحانات المؤسسة الوحيدة في لبنان المنزّهة عن الطائفية التي توظّف في القطاع العام بناءً على الحاجة والكفاءة، ولاعتبارات طائفية انتخابية وسياسية في آن ينتظر هؤلاء توقيع مراسيم نجاحهم على أرصفة وطنٍ، لا يتوان حكّامه عن تسطير النجاحات الباهرة في تهجير الأدمغة. لجنة متابعة الناجحين في مجلس الخدمة المدنية طرقت أبوابًا سياسية، ورئيسة مجلس الخدمة المدنية القاضية فاطمة الصايغ هدّدت بوقف اجراء أيّ المباراة إذا لم تعمد الدولة إلى تعيين الفائزين ولوّحت بالإستقالة، كما شهد الملف تضامنًا من قبل نواب من كتل مختلفة، وبعضهم كالنائب جميل السيّد حمّل رئيس الجمهورية كامل المسؤولية، كون المراسيم مجمّدة في قصر بعبدا.

الإعلامية لارا سليمان نون تنتمي للطائفة المسيحية التي يدّعي "كبار القوم" فيها أنّهم يحافظون على حقوق الطائفة، فازت بالمرتبة الأولى في امتحانات مجلس المدنية عن فئة "اختصاصي في العلاقات العامة والإعلام" في وزارة المالية، وهي المرة الأولى التي تُطلب فيها هذه الوظيفة. نون وفي اتصال مع "لبنان 24" استغربت تلك الإزدواجية في نهج بعض القوى السياسية التي ترفع شعار "الحرص على حقوق المسيحيين"، وهي نفسها توظّف بناءً على محسوبيات ومن دون امتحان، وتتجاهل حقوق أبناء الطائفة الذين نجحوا في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بناءً على كفاءتهم. وأوضحت نون أنّ عدد الفائزين من المسيحيين 25 %" وليس كما يدّعون أنّنا فقط 5 %". وسألت "كيف سيفوز عدد أكبر من المسيحيين في حال لم يتقدموا للإمتحانات؟ فالعدد الفائز كان جيدًا نسبة إلى الذين تقدّموا ".

تضيف نون "وصلَنا كلام" عن لسان بعض المسؤولين: "كلكن فركوحين ونص" في إشارة إلى نيتهم تجاهل حقوقنا، فتوجّهنا إلى المجلس الكاثوليكي للإعلام ورفعنا الصوت وسألنا هل يريدوننا أن ننتسب إلى تيار سياسي ليتمّ توظيفنا كما وظّفوا المئات في أوجيرو وغيرها؟ هل يريدون هذا المعيار في التوظيف؟" وأضافت نون "نحن تقدّمنا الى امتحانات مجلس الخدمة المدنية ولدينا بطاقة كتب عليها "تأكّد أن كفاءتك وحدها التي توظّفك دون منّة أو شفاعة من أحد". وبالفعل فزنا بجدارتنا وكفاءتنا في امتحانات ليست سهلة ونتمسّك بهذا المعيار.

نون تحدثت عن معاناة زملاء لها نجحوا في هذه الإمتحانات وهم اليوم عاطلون عن العمل، والشركات ترفض توظيفهم كون مصيرهم معلق" زملاء لي من الناجحين وهم من المسيحيين بدأوا بتقديم طلبات للهجرة " وسألت نون الحريصين على التجذّر بالأرض أين أنتم من طلبات الهجرة ؟ وكشفت أنّ أحد الناجحين وهو أب لولدين عاطل عن العمل اجرى اتصالا بوزير ونائب مسيحي ليستوضح عن مصيره فسأله: منتوظف أو منهاجر ؟ المسؤول وبكلّ بساطة أجاب "هاجروا واتكلوا على الله"!!.

كارلوس طانيوس فائز بالمرتبة الثانية عن فئة المراقبين الجوّيين في مصلحة الطيران المدني، عاطل عن العمل منذ سنة وثلاثة أشهر، يبحث عن فرصة عمل خارج لبنان، ولـ " لبنان 24" قال " هي من أصعب الإمتحانات التي خضتها في حياتي، من بين 285 تقدّموا للإمتحانات فاز فقط 25 ، في حين أنّ العدد المطلوب للوظيفة هو 30 مراقبًا ، صدرت نتائجنا بـ 22 آب 2017، فزت بالمرتبة الثانية، وبعد كل التعب أشعر أنّ جهدي ذهب سدىً، وها أنا اليوم أبحث عن عمل في دولة الإمارات، بحيث تقدّمت لأكثر من وظيفة هناك، ومنذ أيام وصلني بريد إلكتروني من الشارقة يطلبون معلومات إضافية ".

عن المعيار الطائفي يتحدث طانيوس مطوّلاً "خلال تدريب تلقيته لخوض امتحانات مجلس الخدمة المدنية في مؤسسة لابورا، كان عددنا في بداية التدريب 30 شابًا مسيحيًا، قدّموا لنا ملخّصًا عن أهمية أن يُقدم المسيحيون على وظائف الدولة، وعندما بدأنا بالتدريب الفعلي لم يتبقّ سوى شابين، أنا وزميل لي. وخلال إجراء الإمتحانات تفاجأت بعدد من المقاعد الفارغة لأسماء مسيحيين لم يحضروا يوم الإمتحان، فما ذنبي كشاب مسيحي في حال أحجم الباقون على الوظيفة هل أُعاقب بخسارتها؟ وهل كان عليّ عند إجراء الإمتحانات أن أتوجه إلى زميلي المسلم "واعملوا كفين " وامنعه من استكمال الإمتحان كي أنجح أنا ويسقط هو؟ ما يفعلونه ضرب لمبدأ الكفاءة وإحباط لنا".

والمفارقة في دولة القانون والمؤسسات، أنّ مئات الناجحين في مجلس الخدمة المدنية على أبواب خسارة وظائفهم الشاغرة، بوجود مدى زمني لا يتخطى 24 شهرًا لإلتحاقهم بوظيفتهم منذ تاريخ إعلان النتائج ، فيما الآف ممن دخلوا إلى مؤسسات الدولة بالبوسطة الإنتخابية وبمخالفة القوانين أضحوا أمرًا واقعًا لن تغيّر في مساره اجتماعات لجنة المال والموازنة طالما أنّ الحمايات السياسية مؤمّنة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ترجيح الخيار الرئاسي الثالث يتصدر جدول أعمال “الخماسية”

معلومات الكاتب